السيد علي الحسيني الميلاني
217
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الاختلاف لم يكن يرجع إلى قول علي رضي اللّه تعالى عنه البتة بل قد وقد . ولم يكن رباط الجأش وشجاعة القلب وترك الاكتراث في المهالك في أبي بكر أقل من أحد ، سيما فيما وقع بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حوادث يكاد يصيب وهناً في الإسلام . وليس الخير في هداية من من اهتدى ببركة أبي بكر ويمن دعوته وحسن تدبيره ، أقل من الخير في قتل من قتله علي رضي اللّه تعالى عنه من الكفار ، بل لعلّ ذلك أدخل في نصرة الإسلام وتكثير أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وأمّا حديث زهدهما في الدنيا ، فغني عن البيان . وأما السابق إسلاماً ، فقيل : علي . وقيل : زيد بن حارثة . وقيل : خديجة . وقيل : أبو بكر ، وعليه الأكثرون ، على ما صرّح به حسان بن ثابت في شعر أنشده على رؤوس الأشهاد ، ولم ينكر عليه أحد . وقيل : أوّل من آمن به من النساء خديجة رضي اللّه تعالى عنها ومن الصبيان علي رضي اللّه تعالى عنه ، ومن العبيد زيد بن حارثة ، ومن الرجال الأحرار أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وبه اقتدى جمع من العظماء كعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم . والإنصاف : أن مساعي أبي بكر وعمر في الإسلام أمراً على الشأن ، جلي البرهان ، غني عن البيان ؟ وأمّا بعدهم ، فقد ثبت أن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن العشرة الذين منهم الأئمة الأربعون مبشرون بالجنة ، ثم الفضل بالعلم والتقوى ، وإنما اعتبار النسب في الكفاءة لأمر يعود إلى الدنيا ، وفضل العترة الطاهرة بكونهم أعلام الهداية وأشياع الرسالة على ما يشير إليه ضمهم إلى كتاب اللّه في انفاد التمسك بهما عن الضلالة ) . ما ذكر من أفضلية بعض الأفراد بحسب التعيين أمر ذهب إليه الأئمة ، وقامت